محمد داوود قيصري رومي

472

شرح فصوص الحكم

حسنات ) . أو بإعطاء نور يستر تلك الحالة لئلا يطلع عليها ما سوى الحق ، أو بالعفو عنها بعد إطلاعهم عليها ، أو يحفظه عما يشينه ويستحق به العقوبة ، فيبقى محفوظا معتنى به . ( وغير ذلك مما يشاكل هذا النوع ) أي ، وقس على هذا غير ما ذكر مما يشاكل هذا النوع من العطاء الأسمائي . ( والمعطى هو الله من حيث ما هو خازن لما عنده في خزائنه . فما يخرجه إلا بقدر معلوم على يدي اسم خاص بذلك الأمر ) . أي ، المعطى في هذه الصور وغيرها هو الله ، لكن من حيث اسم خاص وهو خازن لما عنده : ( ولله خزائن السماوات والأرض ) . وهي أعيانها المنتقشة بكل ما كان أو يكون إلى يوم القيامة . فما يخرجه من الغيب إلى الشهادة إلا بقدر معلوم . وعلى يدي اسم خاص يكون حكم ذلك الأمر بيده . ( فأعطى كل شئ خلقه على يدي الاسم العدل وأخواته ) أي ، أعطى كل شئ من الأشياء ما اقتضى عينه أن يكون مخلوقات ، كذلك بحسب اسمه العدل وأخواته ك‍ ( المقسط ) و ( الحكيم ) . فلا يقال : لم كان هذا فقيرا وذاك غنيا وهذا عاصيا وذاك مطيعا ؟ كما لا يقال لم كان هذا إنسانا وذاك كلبا . لأن الحكم العدل لا يعطى كل شئ إلا ما تعطيه عينه . فلله الحجة البالغة . ( وأسماء الله لا تتناهى ، لأنها تعلم بما يكون عنها ) أي ، بما يصدر ويحصل منها من الآثار والأفعال . ( وما يكون منها غير متناه وإن كانت ترجع إلى أصول متناهية هي أمهات الأسماء ، أو حضرات الأسماء ) أي ، وأسماء الله وإن كانت بحسب السدنة غير متناهية ، لكن بحسب الأمهات والأصول متناهية كتناهي أمهات مظاهرها ، وهي الأجناس والأنواع الحقيقية مع عدم تناهى الأشخاص التي تحت أنواعها . وقوله : ( لأنها تعلم ) استدلال من الأثر إلى المؤثر . أي ، لأن كل اسم له عمل خاص به ، والكائنات غير متناهية ، فهي مستندة إلى أسماء غير متناهية هي حاصلة من اجتماع رقائق الأسماء الكلية بعضها مع بعض ، وكلها داخلة تحت حيطة تلك الأمهات . وهذا الاستدلال تنبيه للطالب ، لأنه مستندة في الحكم ، بل مستنده فيه الكشف الصريح التام .